أحمد مطلوب
292
معجم المصطلحات البلاغية وتطورها
التّجنيس المنفصل : قال ابن رشيق : « وقد أحدث المولّدون تجانسا منفصلا يظهر أيضا في الخط كقول أبي تمام : رفدوك في يوم الكلاب وشقّقوا * فيه المراد بجحفل كاللّاب الكاف للتشبيه ، واللاب جمع لابة ، وهي : الحرة ذات الحجارة السود . . . وليس بتجانس صحيح على ما شرطه المتقدمون ، ولكنّه استظرف فادخل في هذا الباب تملحا . وأكثر من يستعمله الميكالي وقابوس وأبو الفتح البستي وأصحابهم فمن ذلك قوله : عارضاه بما جنى عارضاه * أو دعاني أمت بما أودعاني فقوله : « أودعاني » إنما هي « أو » التي للعطف نسق بها « دعاني » وهو أمر الاثنين من « دع » على قوله : « عارضاه » الذي في أول البيت . وقوله « أو دعاني » الذي في القافية فعل ماض من اثنين » « 1 » . التّجنيس الناقص : وهو غير التام والكامل ، وذلك أن يكون نقص في إحدى الكلمتين . قال القاضي الجرجاني : « ومنه الناقص كقول الأخنس بن شهاب : وحامي لواء قد قتلنا وحامل * لواء منعنا والسيوف شوارع فجانس ب « حامي وحامل » ، والحروف الأصلية في كل واحد منهما تنقص عن الآخر » « 2 » . وأدخله ابن رشيق في « تجنيس المضارعة » وأشار إلى أنّ الجرجاني سماه التجنيس الناقص « 3 » وسماه التبريزي والبغدادي والصنعاني ناقصا « 4 » ، وقال الرازي إنه « التجنيس الذي يكون الاختلاف واقعا في هيئة الحروف » « 5 » وهذا ما قاله الوطواط من قبل « 6 » . وإلى ذلك ذهب السكاكي وقال : « هو أن يختلفا في الهيئة دون الصورة » « 7 » وقال ابن الزملكاني : « وهو ما عدا التام » « 8 » . وقال القزويني : « وإن اختلفا في أعداد الحروف سمي ناقصا » « 9 » ، وهو إما أن يختلفا بزيادة حرف واحد وهو المطرف ، أو بزيادة أكثر من حرف واحد وهو المذيل . وسمّاه الحلبي والنويري « المختلف » وقالا : « ومنه المختلف ويسمى التجنيس الناقص وهو مثل الأول في اتفاق حروف الكلمتين إلا أنّه يخالفه إما في هيئة الحركة . . . أو بالحركة والسكون » « 10 » . وقسّم العلوي التجنيس كغيره إلى قسمين أساسيين : الأول : التجنيس التام وهو المستوفى والكامل ، وذلك أن تتفق الكلمتان في لفظهما ووزنهما وحركاتهما ويختلفا في المعنى . الثاني : الناقص ، ويقال له المشبه ويأتي على أنحاء مختلفة ويأتي على عشرة أضرب : المختلف والمشتق وغير المشتق - المفروق والمرفو - والمذيل والمزدوج والمصحف والمضارع والمشوش والمعكوس والإشارة « 11 » .
--> ( 1 ) العمدة ج 1 ص 328 . ( 2 ) الوساطة ص 43 . ( 3 ) العمدة ج 1 ص 325 ، وينظر المنزع البديع ص 486 . ( 4 ) الوافي ص 262 ، قانون البلاغة ص 438 ، الرسالة العسجدية ص 133 . ( 5 ) نهاية الايجاز ص 28 . ( 6 ) حدائق السحر ص 95 . ( 7 ) مفتاح العلوم ص 202 . ( 8 ) التبيان ص 166 . ( 9 ) الايضاح ص 385 ، التلخيص ص 389 . ( 10 ) حسن التوسل ص 186 ، نهاية الإرب ج 7 ص 91 . ( 11 ) الطراز ج 2 ص 359 ، وينظر معترك ج 1 ص 400 ، شرح عقود الجمان ص 145 ، الأطول ج 2 ص 225 ، الروض المريع ص 166 ، التبيان في البيان ص 404 .